تل بيدر الأثري أشهر المواقع الأثرية في الجزيرة السورية

الإثنين 26 أكتوبر 2020 - 10:44 بتوقيت غرينتش
تل بيدر الأثري أشهر المواقع الأثرية في الجزيرة السورية

أعلنت دائرة الآثار والمتاحف في محافظة الحسكة عن إطلاق أعمال ترميم متنوعة لموقع تل بيدر الأثري الواقع شمال المحافظة على الطريق الواصل بين مدينتي الحسكة والدرباسية.

وبحسب وكالة "سانا" الرسمية التي نقلت عن رئيس دائرة المتاحف في الحسكة خالد أحمو، أن أعمال الترميم تشمل الكتلة المعمارية المكونة من أربعة معابد وقصر تعود إلى منتصف الألف الثالث قبل الميلاد ومعالجة التكهفات والتشققات ضمن الجدران الحديثة المغلفة للكتل الأثرية إضافة إلى تنظيف الموقع وتأهيله.

ونوه أحمو بأهمية إجراء عمليات الترميم لموقع تل بيدر الأثري كونها من أفضل المواقع المحفوظة العائدة إلى فترة الألف الثالث قبل الميلاد للحفاظ عليه من العوامل الجوية.

ويقع تل بيدر الأثري على بعد 35 كيلومترا إلى الشمال من مدينة الحسكة.

 يعد التل من التلال المتميزة بضخامته ضمن مجموعة من تلال الجزيرة السورية العليا مثلث الخابور، حيث تبلغ مساحة التل الرئيسي حوالي 28 هكتار   أما محيطه فيبلغ حوالي 2كيلومتر، ويرتفع عن السهول المحيطة حوالي 27,5 مترا، ويرتفع عن سطح البحر 387 ممترا.

و تعكس طبوغرافية الموقع تلاً دائري الشكل يبلغ قطره  600مترا يتوضع بشكل مثالي عند تقاطع طريقين رئيسيين : الطريق  الشرقي الغربي الذي يقود من دجلة إلى الفرات، و الطريق الشمالي الجنوبي الذي يقود من ديار بكر و إلى منطقة  ألتينوفا-Altinova  ، كما يوصف التل بأنه من التلال التاجية، و هي تلال محاطة عادة بسور دائري لافت للنظر، ويضم ضمن نطاقه تلاً مركباً من مجموعة من ارتفاعات متصلة لها شكل التيجان،  كما يدعم التل سوران داخلي و خارجي، و تتخلله سبعة مداخل ظاهرة و هي على الأغلب بوابات مداخل قديمة للموقع تتجه نحو المدن القديمة الهامة :   ناغار    تل براك – نينوى –  أوركيش -   تل موزان – ماردين – تل خويرة –   إبلا    تل مرديخ –   ماري    تل الحريري, و تدل هذه البوابات السبع على الأهمية الاستراتيجية في الحركة التجارية خلال الألف الثالث  ق.م   .

الاسم القديم للموقع الاثري:

 لا تشير النصوص بوضوح إلى الاسم القديم للمدينة، كما هي الحال في مجموعات أخرى من النصوص و هي تتضمن ذكر أسماء 45 موقعاً، يفترض أن أحدها هو الاسم القديم للمدينة، لكن ثمة نص من إبلا نشره “ألفونسو أركي” يحصي مدن بلاد ناغار، فلدى المقارنة بأسماء المدن التابعة لناغار وفق نصوص إبلا يلاحظ أن الاسم na-ba-ti-um      وحده يذكر في نصوص تل بيدر، و ذلك بصيغة  na-ba-da   ، و أخبار هذه المدينة في نصوص إبلا توحي بأنها كانت مركزاً إدارياً يتبع له عدد من المدن و القرى الأخرى ضمن إطار بلاد ناغار . واعتماداً على ذلك يرى “سالا برجر” أن نَبَدا هو الاسم القديم لتل بيدر.

 

البعثات الاثرية واهم المكتشفات في الموقع الاثري

بدأ التنقيب الأثري في الموقع سنة 1991 م من قبل بعثة التنقيبات الأثرية الأوروبية في سورية  E.E.S   إدارة الباحث البلجيكي  مارك لوبو- Marc Lebeau   ، وضمت البعثة  أعضاء من جامعتي بروكسل ولوفان البلجيكيتين وجامعة ليل الفرنسية، وكان هذا الموسم تمهيدياً اقتصر على تنفيذ أسبار اختبارية لتكوين فكرة عامة أولية عن فترات الاستيطان البشري في الموقع، وإنجاز مخطط طبوغرافي في التل. واسمرت البعثات الأثرية المتعددة من عدة دول أجنبية والبعثات الأوروبية المشتركة بالإضافة إلى الجانب السوري إلى الموسم الأخير عام 2009م حيث بلغ عدد البعثات الأثرية 15 بعثة.

أهم المكتشفات الاثرية في الموقع:

 

-المكتشفات المعمارية المدينة العليا –المدينة السفلى – القصور-المعابد-السور والبوابات 

-اكتشاف ثاني أقدم الرقم الطينية بعد رقم موقع إبلا الأثري حيث بلع عدد الرقم 216 رقيما عددها قليل؛ ولكنها تحكي عن الحياة في الألف الثالث ق.م   ،حيث أن معظم الرقم المكتشفة في مواقع أخري في سوريا تحكي عن الحياة في الألف الثاني ق.م.

-اكتشاف العديد من الأختام الأسطوانية عليها رسوم وأشكال طبيعية.

-اللقى الأثرية التي عثر عليها في الموقع قليلة نسبياً، مع استثناء للمنتجات الفخارية، وقد اشتملت اللقى على دمى طينية تمثل شخصيات بشرية أغلبها أنثوية   ، وأخرى حيوانية الشكل، بالإضافة إلى خرز و عقود مصنوعة من الحجر والصدف والطين المشوي.

بفضل أعمال التنقيب الأثري أمكن تحديد فترات الاستيطان البشري في الموقع بالعصور التاريخية التالية التي تمتد بين نحو 4300ق.م-240م   وذلك على النحو التالي:

 

عصر العبيد

عصور فجر السلالات المبكرة

العصر الأكادي

العصر الميتاني في الجزء السفلي من التل.

العصر الآشوري الحديث

العصر ما بعد الآشوري الحديث

العصر السلوقي – الباريثي

 

 

 

التعديات والأضرار التي لحقت بالموقع الاثري:

لم يتم توثيق انتهاكات أو تعديات في تل بيدر الأثري سوى الأضرار الناتجة عن قيام الأشخاص بالتنقيب الغير شرعي يحثا عن الآثار والكنوز، وهناك أضرار بفعل العوامل الجوية كالأمطار والرياح، حيث أن المواد الرئيسية المستخدمة في البناء هي الطين، ويتم العمل من قبل بعض المختصين الأثريين بحماية دورية للموقع وخاصة قبل قدوم فصل الشتاء.

المصدر: سانا + 

جميع الحقوق محفوظة لقناة العالم سورية 2019