متحفُ دير عطية شاهدٌ على عراقة تاريخ البلدة

السبت 21 نوفمبر 2020 - 12:04 بتوقيت دمشق
متحفُ دير عطية شاهدٌ على عراقة تاريخ البلدة

متحف دير عطية بريف دمشق يعد واحداً من أهم المتاحف السورية، يتربع المتحف فوق هضبة قليلة الارتفاع تقع في أقصى شمال المدينة، مطلة عليها جنوباً، وعلى بساتينها الغناء شرقاً، وقد أسس بموجب المرسوم الجمهوري الصادر في عام 1991.


للمتحف طراز خاص يمتاز عن بقية المتاحف السورية، فهو يضم عشرة مبان، فضلاً عن مبنى القلعة، ومبنى الفن الحديث، وقد بنيت جميعها على مراحل متعددة وكلما دعت الحاجة إلى ذلك، ويعد كل واحد من هذه المباني قسماً خاصاً بذاته، عرض فيه نوع من الآثار أو النفائس الشعبية.

 

 طريقة العرض وتقسيمات المتحف:

تعتمد طريقة العرض في متحف دير عطية على المادة الأثرية أي أن كل مبنى من مبانيه يضم نوعاً معيناً من التحف الأثرية كالفخار والزجاج وغيرهما طبقاً للتسلسل التاريخي. وينقسم هذا المتحف إلى الأقسام التالية 5 أقسام هي: 1- قسم أثري -2- قسم النفائس والتقاليد الشعبية -3-جناح خاص بالقائد الخالد حافظ الأسد، والرئيس بشار الأسد، والشهيد باسل الأسد -4-جناح الفن الحديث -5-الباحات الخارجية.

أولاً. القسم الأثري: ويتكون هذا القسم من ستة مبان هي: خزانة في قسم العصر الحجري وتحوي: أ. مبنى العصر الحجري: ويضم أدوات صوانيه مختلفة عثر عليها في مغاور يبرود، منها ما يرقى للعصر الحجري القديم وما يرقى للعصر الحجري الوسيط والحديث، ويعود تاريخ أقدمها إلى مائة ألف عام.

ب. مبنى الفخار: ويضم مجموعات قيمة من القطع الفخارية عرضت حسب تسلسلها التاريخي بدءاً من العصر البرونزي مروراً بالعصر الحديدي ثم الهلنستي والروماني والبيزنطي والإسلامي، يليها مجموعة قيمة من الأواني الفخارية ترقى للقرن العشرين كانت تستخدم في مدينة دير عطية، ومجموعة أخرى كانت تستخدم في وسط وشمال سورية.

وينتهي هذا المبنى بقسم خاص بالخزف الحديث يضم روائع من الأواني الخزفية

ج. مبنى خاص بالآثار الحجرية: ويضم مجموعة قيمة من التماثيل والقطع الأثرية الحجرية، ويعود تاريخ أقدمها للألف السادس قبل الميلاد، مروراً بالعصور البرونزية والرومانية والبيزنطية والإسلامية.

هذا المبنى أقيم في المتحف ليحمل سقفاً خشبياً مملوكياً هاماً يتكون من جوائز خشبية كثيرة تحمل كتابات عربية مختلفة منها ما يؤرخ هذا السقف في عام 773ه / 1371م، ومنها ما يذكر اسم السلطان المملوكي الأشرف شعبان (764-778ه /1363-1376 م). وقد نقل هذا السقف من مدينة دير عطية إلى المتحف في عام 1425هـ / 2004م.

د. مبنى آخر خاص بالقطع الحجرية البازلتية والكلسية: ويضم مجموعة قيمة من التماثيل والمنحوتات والزخارف الحجرية الرومانية والبيزنطية والإسلامية.

هذا المبنى أقيم في المتحف أيضاً ليحمل سقفاً مملوكياً آخر كان موجوداً في دير عطية، تزينه زخارف نباتية وهندسية ملونة، فضلاً عن كتابات تذكر تاريخ هذا السقف في عام 861هـ / 1457م، أي زمن السلطان المملوكي الأشرف إينال العلائي (857-865هـ/1453-1460م)، وقد تم نقل هذا السقف الهام إلى المتحف في عام 1425 هـ / 2004م أيضاً.

هـ. مبنى خاص بالكتابات العربية المنقوشة على الحجارة: ويضم مجموعة قيمة من الألواح الحجرية التي عثر عليها في دير عطية بعضها عليها كتابات عربية ترقى للقرن الثامن هجري/ الرابع عشر ميلادي، وبعضها الآخر يرقى للقرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين.

ويتصل بهذا المبنى من جهة الغرب مبنى آخر فيه بعض المنحوتات والزخارف الحجرية منها ما هو بيزنطي ومنها ما هو إسلامي، ومنها ما هو من فترة متأخرة عثر عليها في دير عطية. فضلاً عن شاهدة قبر من العصر الروماني ترقى للقرن الثالث الميلادي عليها كتابة لاتينية.

و. أما البناء السادس والأخير فإنه يقع شمال القلعة، في حين تقع جميع المباني السابقة جنوب المبنى الأوسع الذي يدعى "قلعة متحف دير عطية". يضم المبنى السادس مجموعة رائعة من الأواني الزجاجية الرومانية والبيزنطية والإسلامية، فضلاً عن بعض القطع الذهبية الرومانية والبيزنطية من تمائم وغيرها، وبعض القطع البرونزية الرومانية وهي حلقات توابيت على شكل وجه أسد، يضاف إليها أوان برونزية إسلامية ترقى للعصرين الأيوبي والعثماني.

أقيم هذا البناء في المتحف ليحمل سقف قاعة مكوناً من جوائز خشبية ملونة عليها كتابات عربية كثيرة مؤرخة في عام 896ه التي يعادلها 1491م. أي زمن السلطان المملوكي السلطان الصالح تمريغا أبي سعيد (872-902ه/1467-1496م). وقد صممت جدران هذه الغرفة بشكل يستفاد منها في العرض، وتم نقل هذا السقف من مدينة النبك إلى المتحف في عام 1425ه / 2004م.

ثانياً. القسم الخاص بالنفائس والتقاليد الشعبية: ويتكون هذا القسم من خمسة مبان منفصلة عن بعضها بعضاً وتضم أنواعاً مختلفة من النفائس والتقاليد الشعبية، فضلاً عن المبنى الأوسع في المتحف والمسمى بقلعة متحف دير عطية وهذه المباني هي:

1-  مبنى خاص بالنفائس الزجاجية والخزفية: وهو مبنى يضم روائع من النفائس الزجاجية والخزفية ذات الأسلوب الفني الرفيع سواء في أشكالها أو في الرسوم والزخارف التي تزينها، ومن هذه الروائع المزهريات المختلفة الأشكال والأحجام والزخارف، فضلاً عن الكؤوس والفناجين والصحون وغيرها معظمها يرقى للقرن العشرين، منها ماهو صيني أو أوروبي أو روسي، ويعد هذا الجناح واحداً من أهم أجنحة المتحف وأقسامه.

كما يوجد في هذا المبنى خزانة تضم روائع من القطع النحاسية الروسية الصنع المزخرفة بالحفر أو الرسم والتي ترقى للقرن العشرين أيضاً.

2-مبنى خاص بالأدوات الزراعية القديمة: وهو جناح قيم جداً يضم الكثير من أدوات الزراعة القديمة التي اندثرت ولم يعد لها وجود كالمحاريث ولوازمها.

كما يضم مجموعات من الأواني المنزلية التي كانت تستخدم في دير عطية وما جاورها، فضلاً عن بعض الأدوات التي كان يستخدمها البناؤون والبياطرة، والنجارون، وإلى غير ذلك من لوازم الخيل كالسروج والركائب، وأنواع من الدلاء والسلال وكل ما تحتاجه الحياة الزراعية من أدوات.

3-  مبنى خاص بالنسيج والأقمشة: ويضم عدداً من الأنوال اليدوية التي كانت تستخدم في حياكة السجاد والبسط، فضلاً عن بعض المغازل اليدوية، كما يضم مجموعة قيمة من الألبسة النسائية التي كانت تستخدم في دير عطية وماحوها خلال القرن الماضي، ويضم هذا الجناح مجموعة قيمة من الرايات والأدوات التي كان يستعملها شيوخ الطرق الدينية قديماً.

4-  مبنى النفائس النحاسية والخزفية: ويضم هذا المبنى عدة غرف، استخدم قسم منها للنفائس النحاسية والبرونزية التي ترقى للقرن الماضي، من أباريق ومزهريات وقدور وصحون وملاعق وأدوات أخرى جميعها عليه زخارف عملت بطريقة الحفر أو الطرق. وهناك غرف أخرى في هذا المبنى استخدمت لعرض مجموعات مختلفة من الأواني والتحف الخزفية المتعددة الأشكال والزخارف، ولعل معظمها من الأواني التي كان يستخدمها أهالي دير عطية في القرن الماضي.

5-  قلعة متحف دير عطية: وهو أكبر المباني وأوسعها، يبلغ طوله 217 متراً، وعرضه 11متراً بني بحجارة طبيعية غير مشذبه جمعت من جبل دير عطية الواقع شرق المدينة، ويتكون هذا المبنى من طابقين اثنين، يضم الأول منهما مجموعة كبيرة من البنادق والأسلحة الحربية فضلاً عن أسلحة الصيد ذوات الأنواع المختلفة.

ويضم الطابق الثاني في هذا المبنى الهام مجموعة قيمة من المصابيح والقناديل الزجاجية والخزفية التي ترقى للقرن العشرين والتي لا نظير لها في كثير من متاحف العالم، كما يضم مجموعة قيمة من المخطوطات القديمة، منها وقفية ترقى للقرن الثامن الهجري/ الرابع عشر ميلادي، فضلاً عن كثير من الرسائل المتبادلة بين أهالي دير عطية المغتربين في أمريكا الجنوبية وغيرها وبين أهاليهم في بدايات القرن العشرين.

كما يوجد في هذا الطابق مجموعة قيمة من الحلي الفضية القديمة، وأنواع مختلفة من المسجلات والتلفونات القديمة إلى غير ذلك من الأدوات والحجارة الكريمة. يضاف إلى هذا كله مجموعة قيمة من السيوف والخناجر الرائعة الجمال التي ترقى للقرنين التاسع عشر والعشرين.

ثالثاً. جناح القائد الخالد حافظ الأسد والرئيس بشار الأسد والشهيد باسل الأسد: ويتكون هذا الجناح من قسم خاص بالقائد الخالد حافظ الأسد، ويضم مجموعة قيمة من الأعمال الفسيفسائية واللوحات الزيتية لشخص القائد الخالد مع بعض التماثيل الخاصة به، وبعض الساعات والوثائق التي تحمل رسومه، إلى غير ذلك مما يخلد ذكرى هذا القائد الخالد.

وفي هذا الجناح قسم خاص بالسيد الرئيس بشار الأسد، فيه ألواح فسيفسائية ورسوم زيتية تمثل شخص السيد الرئيس، فضلاً عن عدد من نسخ القرآن الكريم التي طبعها السيد الرئيس بشار الأسد، إلى غير ذلك من المعروضات الخاصة بسيادته والكتب التي تضم خطاباته.

وإلى جانب هذا القسم قسم آخر خاص بالشهيد باسل الأسد يتوسطه تمثال حصان يمتطي صهوته الشهيد الفارس، كما تزين جدران هذا القسم بعض اللوحات الزيتية لشخص الشهيد فضلاً عن خزانة تضم أشياء تخلد ذكراه مع بعض الكتب التي تتحدث عن حياته.

ولابد لنا أن نذكر أن في مقدمة هذا الجناح خزائن تضم عدداً من الكتب التي تخص القائد الخالد حافظ الأسد تتحدث عن حياته ونضاله وأقواله ومنجزاته نذكر منها:

- من حدائق الأزهار مع الخالد قائد الأبرار الرئيس حافظ الأسد.

- خطب وأحاديث الرئيس حافظ الأسد.

- خطب وكلمات وتصريحات السيد الرئيس حافظ الأسد.

 

رابعاً. جناح الفن الحديث: يقع في أقصى شمال المتحف، ويضم أعداداً كبيرة من الفنون التشكيلية الحديثة معظمها ألواح ورسوم زيتية، فضلاً عن بعض المجسمات، إلى جانب الصور الفوتوغرافية التي تمثل دير عطية بأحيائها وتقسيماتها القديمة.

خامساً. الباحات الخارجية: وهي باحات واسعة تحيط بالمباني الآنفة الذكر رصفت أرضها بالحصى النهرية على شكل زخارف هندسية رائعة الجمال تشبه زخارف الفسيفساء القديمة.

وقد عرضت في هذه الباحات تحف أثرية مختلفة نذكر منها مجموعة من التوابيت الحجرية الرومانية، فضلاً عن الأعتاب البازلتية لبيوت وكنائس بعضها عليها كتابات يونانية إحداها تذكر تاريخ الإنشاء في عام 821 سلوقي/ ويعادله عام 509 ميلادي.

كما عرضت في هذه الباحات مجموعة قيمة من التيجان الكورنثية، والتماثيل البازلتية الرومانية التي يمثل بعضها الربة تيكة (حامية المدينة)، فضلاً عن العديد من الأبواب البازلتية الرومانية والبيزنطية التي كانت تستخدم في إغلاق المدافن المحفورة تحت الأرض، كما تحتوي هذه الباحات مجموعة من المعاصر الحجرية الرومانية التي كانت تستخدم لعصر الزيتون أو العنب. فضلاً عن مجموعة كبيرة من الأجران الحجرية التي كانت تستخدم في دير عطية خلال القرن الماضي لدق الكبة والذرة الصفراء.

يبلغ عدد القطع الأثرية والنفائس الشعبية حالياً في متحف دير عطية 9563 قطعة، ويزيد عددها عن 13 ألفاً من الآثار والنفائس الشعبية، جميعها معروضة في قاعات العرض في المتحف.

المصدر: صحيفة الوحدة

جميع الحقوق محفوظة لقناة العالم سورية 2019