سر السيف الدمشقي الغامض

السبت 23 نوفمبر 2019 - 12:06 بتوقيت غرينتش
سر السيف الدمشقي الغامض

كانت السيوف الدمشقية معجزة في فترة استخدامها، ورغم انقراض صُناع السيوف الدمشقية، إلا أنها ما زالت تحفة فريدة تزين المتاحف الإسلامية، لما فيها من أسرار لم تبُح بها حتى الآن، فهي صنعة تميزت بها دمشق دون كافة البلاد عبر العصور.

سمي السيف الدمشقي "سيف الآلهة" فصناعته بقيت سراً لم تكشف إلا بعد مرور مئات السنين وتطور الكيمياء، وبعد القيام بالعديد من التجارب والتحاليل التي شغلت العلماء منذ القدم.

 

وبعد الدراسات تبيَّن أنها تحتوي على شرائط من جسيمات كربيد الحديد Fe3C، المعروف باسم سمنتيت "Cementite"، وهي عبارة عن جسيمات مستديرة الشكل ومُحكمة النسق، يتراوح قطرها ما بين 6 و9 ميكرونات، وتتباعد شرائط الجسيمات بعضها عن بعض بمقدار 30 إلى 70 ميكروناً، وهي مرصوفة بشكل موازٍ لسطح السيف، بما يشبه حبات قمح داخل لوح خشبي.

 

أما عند معاملة السيف بالحمض فتظهر الكربيدات على شكل شرائط بيضاء ضمن قالب فولاذي داكن اللون، وحلقات النمو المتموجة في شجرة تولِّد الأنماط الملتفة المميزة على الخشب المقطوع.

 

كما أوضحت تموجات شرائط الكربيد وجود أشكال الوشي (النقش) الدمشقية على سطوح نِصال السيوف، وهي التي تمنحها صلابة في حدّها، ومرونة في بنيتها في آن واحد.

 

من ميزاته أنه كان يقطع قطعة حرير إذا وقعت عليه، وفولاذه متين لدرجة أنه قادر على قطع الأشياء الأخرى المصنوعة من الفولاذ، وقادر على قطع الحجر.

 

الشهرة الأوسع اكتسبها السيف الدمشقي في الحروب الصليبية؛ إذ كان له الفضل الكبير في صدها؛ فحجمه الصغير كان ذا مفعول قاتل أدخل الخوف إلى قلوب الصليبيين، فقد كان السيف الصغير المتين قادراً على شق الدروع، وأمام هذه الشهرة أرسل الصليبيون جواسيس إلى دمشق؛ تخفَّوا على أنهم مستشرقون يريدون تعلم مهنة صناعة السيف الدمشقي وكشف أسرارها، لأنهم سمعوا الكثير عنه، لكنهم فشلوا في مسعاهم، نظراً للتكتم الشديد الذي يُفرض من قبل الصانعين.

 

من أشهر السيوف الدمشقية التي حملها الخلفاء والأمراء: سيف عمر بن عبد العزيز، وسيف هشام بن عبد الملك، وسيف نجم الدين الأيوبي والد صلاح الدين الأيوبي، وسيف السلطان المنصور قلاوون، وسيف السلطان قانصوه الغوري.

 

يذكر أن صناعة السيف الدمشقي بدأت في الانتشار منذ عهد الأمويين، وفي فترة غزو تيمورلنك دمشق في القرن الخامس عشر الميلادي، وتوقفت منذ القرن السابع عشر الميلادي، ولم يتبقَّ منها إلا القليل التي يمتلكها بعض الأثرياء وأصحاب سيوف قديمة توارثوها من أجدادهم؛ فمن يمتلك سيفاً دمشقياً صاحب ثروة لا تقدر بثمن؛ إذ إن المتاحف العالمية التي تمتلك واحداً منها تعتبره كنزاً ثميناً يغني مجموعتها الأثرية.

مزيد من الصور

جميع الحقوق محفوظة لقناة العالم سورية 2019