كاف الجاع.. قرية الينابيع التي تتلألأ بين جبال سورية

الثلاثاء 4 فبراير 2020 - 14:45 بتوقيت دمشق
كاف الجاع.. قرية الينابيع التي تتلألأ بين جبال سورية

كاف الجاع قرية سورية تقع على السفوح الغربية لجبال اللاذقية، على السفح الأوسط الجنوبي الشرقي لجبل زغرين وبينما ترتفع قمة الجبل 1120 متراَ فإن القرية تعلو سطح البحر بــ 890 مترا.

يشكل جبل زغرين هذا ما يشبه جداراً طبيعيا عظيماَ يحد القرية من الشمال بينما يفصلها الوادي العريض عن الجبل المقابل لها جنوباً مكونا مناطق طبيعية رائعة الجمال تحيط بالقرية.

 

تتبع قرية كاف الجاع إدارياً ناحية القدموس في منطقة بانياس التابعة لمحافظة طرطوس في الجمهورية العربية السورية، وهي تقوم على بعد 6 كم إلى الشرق من مركز منطقتها في القدموس، وتتصل بها عبر طريق متفرعة عن طريق القدموس– مصياف الرئيسي السياحي.

 

وتعد قرية كاف الجاع أكبر قرية في منطقة القدموس ويزيد عدد سكانها ثلاثة آلاف نسمة، لقد تطور العمران في قرية كاف الجاع أسوة بسائر مجالات الحياة الاقتصادية والثقافية وغيرها، فبعد ما كانت المنازل القديمة تقليدية متلاصقة مبنية بالحجارة والطين ومسقوفة بجذوع الشجر المحلي ومتجمعة حول ينابيع المياه فيها, تجددت وتطورت إلى منازل إسمنتية حديثة كما امتدت على جانبي الطريق الحديثة التي تربطها ببلدة القدموس غرباً.

 

الاسم والمعنى : إن قرية كاف الجاع تعاقبت عليها الحضارات مع ثبات لفظة الاسم وتغير المعنى فكاف الجاع بالبابلية القديمة هي أحد أسماء الاله بعل وهو (كافي الجائع)وفي اليونانية تعني القرية في حضن الجبل وفي الرومانية تعني طريق الصخر.

 

لعل اسم كاف الجاع كما يقال اسم سرياني { سوري قديم } يعني ركن الصخر أو القرية المتكئة على ريف صخري, وقيل بأن اسمها القديم كان كف الشجاع أو كفر الجاع, ونقول بل لعله اسم مركب من كلمتين تحرفتا عن كهف الجوعى حيث أهملت الهاء منها في اللهجة الدارجة وهي بمعنى البقعة التي يأوي إليها الجوعى فيجدون في أرضها الأمان واللقمة المرئية والنهلة الهنيئة... لقد استمدت القرية تسميتها أساساً من كلمة كهف، وهو اسم على مسمى حيث تحيط بالقرية وتتناثر في وديانها وأراضيها الكهوف والمغاور الطبيعية الكارستية التي اتخذها الإنسان القديم مأوى له يتقي بها شرور الطبيعة ومن أهم تلك المغاور مغارة الدرة ذات السراديب والدهاليز والصواعد والنوازل وقد استخدمها المجاهدون منطلقاً لعملياتهم الفدائية ومأوى لهم أثناء الانتداب الفرنسي .

 

 

إن من أهم معالمها جبل القضبون : قيضب _ ون: يرتفع حوالي 1194 مترا عن سطح البحر وعرف باسم /القضبون والعتبون والقيقبون/ و يكتسب هذا الموقع أهمية أثرية كبيرة إضافة إلى العثور على نصب بازلتي مستورد للإله بعل وهو من أبدع التماثيل التي تمثل البعل في سوريا القديمة. تم نقله إلى متحف طرطوس عام 1989 وهو مسلة نذرية من الحجر البازلتي الأسود أبعاده 2205 بـ 83 بـ 182 سنتمترا نقش عليها تمثال نافر للإله بعل بصفة محارب ذى لحية وعلى رأسه خوذة يزينها قرنا ثور حاملا بيده اليسرى رمحا وباليمنى بلطة وتبدو عليه الملامح المصرية ويظهر على المسلة صورة جانبية لأسد يمشى تحت قدمي الإله بعل يوحى بالسيطرة عليه. كما عثر هنالك على بقايا معمارية وخرائب سكنية لعلها معبد الإله بعل ذاتة إلى جانب أختام مصنوعة من الأحجار الكريمة ولوحات حجرية نقشت عليها كتابات يونانية ورسوم وزخارف مختلفة مما يدل على قدم القرية وتاريخيتها الموغلة في القدم.

 

ويوجد في موقع جبل القضبون معبدان: المعبد الأول يقع في بداية التل مؤلف من قاعة مستطيلة أبعادها 9 أمتار ضرب 520 سنتمترا بنى بحجارة كلسية كبيرة الحجم ويتخلل المعبد مذبح وفيه ثلاث طبقات سكنية تعود لعصور مختلفة /إسلامي وروماني ويوناني/. والمعبد الثاني يقع في أعلى قمة التل حيث تم العثور على النصب المذكور ويبعد عن المعبد الأول حوالي 150 مترا مؤلف من مدخل عريض ذي أرضية حجرية مبلطة والمدخل يؤدي إلى غرفة ومنه إلى مجموعة غرف.

مزيد من الصور

جميع الحقوق محفوظة لقناة العالم سورية 2019